المشاركات

فلسفة الأسرار

السر يا عزيزي القارئ هو الهُوية العظيمة للأمانة التي فرضها الله عز وجل علينا حين قال:  ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا )  لم تستطع السماوات والأرض والجبال تحمل الأمانة ولا ثقلها على الكاهن وحملها الإنسان ، فكان ظلومًا جهولا! يالله سبحانك يارب ، يالَ هذه الآيةِ التي تخبرنا مضمون مضامين الأمانة التي لم تُفهم حتى الآن! لنتعمق أكثر فيها ، حين تؤتمن أنت على شيءٍ معين فذلك يوجب عليك حمله واستحمال ثِقل المسؤولية إثر ذلك ، ومما يوجب علينا استشعار الأمانات أنني سمعت يومًا من أحدِ الذين أحسبهم ممن أوتى الحكمة ومن أوتى الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا أن الأمانة مهمة لدرجةٍ ترغمك أن تحفظها فقال: الأمانة عظيمة ، لدرجة أنك حين تكون مع أحد الإخوة فيأتي ليخبرك بحديثٍ لم يأتمنك عليه بلسانه ولكن التفاته يمنةً ويُسرة جعلك تدرك أنه لا يريد من أحدٍ أن يعلم عما يود إخبارك به فهُنا دخَل كل ما قيل لك تحت الأمانة وحينئذٍ توجَّب عليك حفظ ما سمعت وإن كان ...

الإجازةُ والوقت

صورة
  أقبلت الإجازةُ بعد عامٍ طويل جنينا فيه حصاد تعبنا وذُقنا به لذةَ الإنجازِ بعد العمل والنجاح.. انتهت سنةٌ بحلوها ومُرها..نجاحاتها وإخفاقاتها..تعثراتها إلى أسفلِ القمة وصعودها إلى أعلى من القمة..لذةُ التعب والإنجاز هي ما تبقت لنا وأقبلت تمطر علينا من جمالها وحلاوتها وأطيافها… تمر على أذهاننا الآن تلك الذكريات التي تأبى إلا أن تضل خالدةٌ في نفوسنا..بجمالها وألمها..ذكرياتنا مع أساتذتنا الغالين وأصدقاؤنا المقربون ..هتفات صوتِ الأحبة لنا حين ركودِ موجِ عزيمتنا المتلاطم الفيّاض.. ودمعتنا على هيئة فرح أو ترح..  وماجنيناه بقلبٍ صامدٍ أمام كلِّ عقبة وبفرحةٍ ملؤها الرفق أمام كلِّ حلاوةِ نجاح. انقضى الوقت والمؤقت ولم يتبقَّ إلا ما صنعناه فيه .. هذه الفترة التي نحن بها الآن تُسمى في كتُب المثقفين (فترة انشغال الجميع) ؛فلم يعد هناك متسعٌ من الوقت لأي فرد، فكلٌّ منشغل بما يعمل فيه سواءً كان ذلك مفيدًا أم غيرُ مفيد  حتى الطفل وجد ما يشغله ولم يعد يجد الوقت الكافي للبقاءِ برهةً مع والديه! الجميعُ منشغلٌ بلا استثناء ..صغيرًا كان أم كبيرًا وذلك بالتأكيد مما أحبذه؛ لأن الفراغ قاتل للوقت وم...

قفا نبكي من ذكرى أديبٍ وأدبِ

 قرأت مقالة للأستاذ أحمد أمين يتحدث فيها عن ظاهرة ضعف اللغة والأدب ، أو التعمق بقراءة الأدب العربي والثقافة العربية  على حساب الغرب والعكس. فنجد من هو مُلم بآداب العربية بينما لا يعرف من يكونان "كانت" و "جوته" وقد نرى خلاف ذلك في شخص آخر،فنجده يتحدث عن الثقافة الغربية بكل ثقة بينما لا يعرف من هو الأخطل أو جرير أو الفرزدق! قرأت معنى مقاربًا لذلك في كتاب عميد الأدب العربي طه حسين "أدب ونقد" تحدث عن عزوف الشاب المصري تحديدًا  عن الأدب خاصة دون الالتفات لنوعه شرقي أم غربي كما فعل الأستاذ أحمد أمين. يحزنون على أدبهم الذي ضاع في العصر المتعارف بيننا "بأدب النهضة" ودارسو الآداب أو المطَّلعون عليه يعرفون تقسيمات العصور جيدا ويعلمون أن هذا العصر قامت فيه نهضة أدبية ضج العالم بذكرها وأُسر بمؤلفيها وقيمهم  الأدبية والنقدية تحديدا. مدارسهم التي أنتجت أفضل الرواد لذلك العصر كالعقاد والرافعي والمنفلوطي وغيرهم.  يبكون بدمع عصي؛ لأن شيمتهم الصبر وهم في أوج التطور والحضارة وفي مُستهل القوة الأدبية وينعون أدبهم ويتألمون عليه! فماذا نقول الآن؟! لنأتِ لقضية الثقافة ...

رحلةٌ مع البحث العلمي

  الأبحاث العلمية بالنسبة للأكاديميين كالدم في الوريد، هي حياتهم وهي ما يسيرون لأجله وهي من تضفي عليهم الفائدة وتزيد علمهم علما.  فمن دخل لهذا المجال لا يمكن أن يخرج منه؛ ليس لشيء عدا أنه أصبح جزءًا من هُويتهم وحياتهم . بعض الأشخاص ممن هو جديد على هذه الساحة قد يقع في فخ وهو أنه سينهي هذه المرتبة العلمية ويأخذها ويرتاح ؛ ولكنه لا يعلم أن نفسه الأبية تأبى إلا للطموح الأعلى فيقول :بحث الماجستير وسأرتاح، فلا يرضى إلا بالدكتوراه فيقول: الدكتوراه وأرتاح فتأتيه أبحاث الترقية للأستاذ المشارك ثم يقول هي وأرتاح فيتبقى عليه نيل درجة "أستاذ" فيشعر أنه قد أتم عمله ولكنه يكتشف أن عمرًا كثيرا منه مضى مع رحلة الأبحاث العلمية دون أن يشعر بجمال تلك المدة وإن كانت عصيبة في بعض الأوقات. فمتوسط من ينال الأستاذية يكون على مشارف الخمسين وبعضهم قبل ذلك وبعضهم بعد ذلك بكثير حسب مسيرته وخبرته وقراءاته وعلمه. ورغم أن حلمه الآن بين يده فقد أصبح أستاذًا دكتورًا؛ ولكنه اكتشف بعد ذلك أن رحلته ظاهريًّا انتهت مع الأستاذية ولكنه أصبح يقوم بالمزيد منها؛ لأنها أصبحت تجري في دمه.  وكيف لا تجري ليس بدمه فقط ...